الفتال النيسابوري

237

روضة الواعظين

اما تستحي يا أسير الهوى * من الله ذي العرش رب السما ألا لا تطربي ومت صاغرا * يميني وذيلك يوم القضا مجلس في ذكر امامة أبي جعفر محمد بن علي ومناقبه عليه السلام والامام بعد أبي الحسن علي بن موسى الرضا " عليه السلام " ابنه أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام لنص أبيه عليه وإشارته إليه ، واعتبار الأدلة التي مضت . وكان أبو جعفر منعوتا بالمرتضى ، وبالمنتجب قال أبو يحيى الصنعاني كنت عند أبي الحسن الرضا فجئ بابنه أبى جعفر " عليه السلام " ، وهو صغير فقال : هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه . ( وروى ) ان قائلا يقول لأبي الحسن الرضا " عليه السلام " : يا سيدي إن كان كون فإلى من ؟ قال : إلى أبي جعفر ابني فكأن القائل استصغر سن أبى جعفر فقال أبو الحسن " عليه السلام " : ان الله تعالى بعث عيسى بن مريم " عليه السلام " رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر . قال صفوان بن يحيى : قلت لأبي الحسن الرضا قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول : يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك ، وأقر عيوننا فلا أراني الله يومك فإن كان كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه فقلت له جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين قال : وما يضره من ذلك قد قام عيسى بالحجة وهو ابن أقل من ثلاث سنين . قال يحيى بن حبيب الزيات : أخبرني من كان عند أبي الحسين جالسا فلما نهض القوم قال له أبو الحسن الرضا " عليه السلام " : ألقوا أبا جعفر فسلموا عليه وجددوا به عهدا فلما نهض القوم التفت إلي فقال : يرحم الله المفضل انه كان ليقنع بدون هذا . ( وروى ) ان المأمون قد شغف بأبي جعفر " عليه السلام " لما رأى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان فزوجه بابنته أم الفضل ، وحملها معه إلى المدينة ، وكان متوفرا على اكرامه وتعظيمه